الإقلاع عن الترامادول

الإقلاع عن الترامادول

بالرغم من محورية دور العقل في حياة الإنسان ككائن بشري راقي، فهناك فئة من الناس دأبت على تغييب عقولها بوسائل شتى منذ قديم الزمان بدءاً من الخمر وحتى الوسائل الحديثة الحالية من عقاقير ومخدرات رقمية، وربما كان ذلك رغبة في الهروب من ضغوط الحياة أو نتيجة مشاكل نفسية معينة.

إلا أن الكثير منهم بعد فترة من الإدمان ومزاولة حياة المدمنين تستيقظ لديهم الرغبة في الرجوع إلى إنسانيتهم وحياتهم وبدأ رحلة الإقلاع والعلاج، لهؤلاء سنتحدث هنا عن كيفية العلاج من أحد هذه المخدرات وهي كيفية الإقلاع عن الترامادول.

الإقلاع عن الترامادول

 

كيفية الإقلاع عن الترامادول

عند التفكير في الإقلاع عن الترامادول أو غيره من المخدرات، فإن أول ما يلزم المريض هو النية والرغبة الصادقة والعزم الأكيد على العلاج وتحمل تبعاته وأعراضه الجانبية، ويتأتى ذلك عن طريق دور الأهل والمقربين الذين يمثلون جانب الدعم النفسي في حياة المدمن والتأكيد له أن كونه مدمناً لا يعني أنه صار مجرماً بل هو إنسان مريض بحاجة إلى العلاج وعند انتهاء فترة علاجه سيعود لمكانته الطبيعية في الحياة.

يأتي بعدهم دور الطاقم الطبي المسؤول عن حالة المتعافي، فالإقلاع عن الترامادول يجب أن يكون في إحدى المصحات المتخصصة وتحت إشراف طبي كامل، وينبغي على الطبيب المعالج أن يطمئن المريض ويبحث له عن أحدث طرق الإقلاع عن الترامادول بدون ألم لأن أعراض الانسحاب قد تكون شديدة وربما تؤدي في بعض الحالات إلى أن يؤذي المريض نفسه أو أحد المحيطين به إذا خرج الوضع عن السيطرة. لذلك فيفضل العمل مع المدمن على الإقلاع عن الترامادول بالتدريج، حتى يتم التخفيف من حدة أعراض الانسحاب والآثار المترتبة عليها.

 

علاج الإدمان على الترامادول

علاج الإدمان على الترامادول

يتم علاج الإدمان على الترامادول وفقاً لثلاث مراحل، وهي المراحل ذاتها المطلوبة لعلاج معظم أنواع الإدمان إلا أن الاختلاف يكمن في التفاصيل، هذه المراحل هي:

    1. مرحلة سحب السموم من الجسم: ويتم في هذه المرحلة إيقاف المخدر وإعطاء الفرصة للجسم في التخلص من السموم، وتتراوح الفترة المستغرقة في هذه المرحلة من 4 أيام إلى 15 يوماً حسب كمية السموم ومدة الإدمان وحجم الجرعة التي كان يتعاطاها المريض. يمكن أن تتم هذه المرحلة في المنزل، إلا أنه يفضل إجراؤها في مركز متخصص تحت رعاية طبية للسيطرة على أعراض الانسحاب.

 

    1. مرحلة العلاج النفسي: يقوم الطبيب النفسي أو الأخصائي النفسي في هذه المرحلة بتشجيع المريض على مواصلة العلاج ومنعه من الانتكاس مرة أخرى.

 

  1. مرحلة العلاج السلوكي والمعرفي: يتم تأهيل المتعافي في هذه المرحلة للعودة إلى حياته الطبيعية مع إصلاح بعض المفاهيم والمعتقدات الخاطئة ونظرته تجاه المخدرات وتجاه نفسه ومجتمعه، كما يتم فيها السعي لعلاج مشكلاته المؤرقة التي كانت السبب الرئيسي في ولوجه عالم الإدمان.

مرحلة العلاج السلوكي والمعرفي

أكدت بعض الدراسات أن هناك أنواع معينة من الغذاء تفيد في فترة الإقلاع عن الترامادول مثل الإكثار من تناول الفواكه المختلفة والبروتينات والطعام الصحي بشكل عام، وكذلك شرب المياه والحليب ومشروبات الأعشاب مثل الينسون والشاي الأخضر، فهذه الأغذية تساعد الجسم على التخلص من السموم المتراكمة نتيجة فترة التعاطي.

من أهم ما يعين المدمن على الإقلاع عن الترامادول والثبات على ذلك بعد التعافي هو تغيير البيئة الفاسدة والصحبة السيئة التي أودت به إلى هذه الحال، فيجب عليه الابتعاد تماماً عن كل ما من شأنه أن يعيده مرة أخرى إلى دائرة الإدمان والأفضل أن يستعين في ذلك بأحد من يثق بهم من أقاربه أو أصدقائه. ومن أنجع الوسائل في هذا الشأن هو مقابلة عدد من المتعافين والاستفادة من خبراتهم وتجاربهم ومناقشتهم في ما يعرض للمريض من أمور أثناء فترة علاجه.

الإقلاع عن الترامادول بدون ألم

الترامادول باعتباره في الأصل عقار طبي يستخدم كمسكن للآلام الشديدة والمتوسطة، لذلك يتم تداوله بشكل أكثر سهولة عن غيره من أنواع المخدرات، وربما وقع الإنسان في إدمانه دون نية مسبقة.

لذلك عند حديثنا عن كيفية الإقلاع عن الترامادول بدون ألم يجب مراعاة الحالة الصحية للمتعافي وأن يتم إعطاؤه أنواع أخرى من مسكنات الآلام التي لاتسبب الإدمان للتخفيف من آلام الانسحاب مثل الأسبيجيك أو الإيبوبروفين، كما يمكن الاستعانة ببعض مضادات الاكتئاب إذا لزم الأمر.

 

الإقلاع عن الترامادول بالتدريج

الإقلاع عن الترامادول بالتدريج

إحدى الطرق الشهيرة في علاج الإدمان على الترامادول هي الإقلاع عن الترامادول بالتدريج، وهي طريقة أثبتت فعاليتها في حالات كثيرة وتعتمد على أن يقلل المدمن من الجرعة التي يتعاطاها بالتدريج، فمثلاً إن كان يأخذ ثلاث حبوب في اليوم فيبدأ بتقليل نصف حبة يومياً لمدة أسبوع ثم في الأسبوع التالي يقلل نصف حبة أخرى وهكذا.

بالرغم من سهولة هذه الطريقة وإمكانية تطبيقها في المنزل دون الحاجة للحجز في مصحة لعلاج الإدمان، إلا أنه يجب استشارة طبيب متخصص والمتابعة معه لتفادي أي أعراض ناتجة عن انسحاب المخدر من الجسم.

من أهم مميزات طريقة الإقلاع عن الترامادول بالتدريج هي التخلص من أعراض الانسحاب بدرجة كبيرة، بخلاف طريقة الإيقاف المفاجئ التي تعتبر علاجاً جذرياً ولكن تظهر معها أعراض انسحاب شديدة.